أولاً هذا شيء متفق عليه إن العرب والمسلمين هم أكثر شعوب الأرض تخلفاً في جميع المجالات (ولله الحمد) من صناعة إلى علوم إلى أدب وفن وكل شيء بدون استشناء! وحتى من أفلح منا فقد تم ذلك بعيداً عنا وبمنئى عن بيئتنا وضوابطنا العقدية، وطبعاً لو سألت إخواننا الإسلاميين والمتدينين بشكل عام فستجد إن الجواب الجاهز والمتفق عليه والذي يردد باستمرار في كل مناسبة وفي جميع الأوقات هو أن سبب تخلفنا هو (نعم كما توقعت عزيزي القارئ) يعود إلى عدم تمسكنا بتعاليم الدين الإسلامي الحنيف! كلام جميل وعاطفي بس فيه مشكلة بسيطة وهي إنه كلام غبي وغير صحيح!
فهد الحكيم يقول يا أخي منذ 1400 ونحن متمسكون بالإسلام وإلا يعني متمسكين في إيش الله يرضى عليكم؟ وإذا نحن غير متمسكين في الإسلام ونحن في السعودية مهبط الوحي وواحدة من أشد الدول المتبنية للإسلام والمطبقة له، وغيرنا دول عربية وإسلامية مثل مصر وأندونيسيا وغيرها منذ 1400 سنة وهم مطبقين للإسلام... إذا كان هذا لا يسمى تطبيق، فما هو التطبيق إذاً؟ هل يمكن تدلونا على الدول التي تودون منا أن نطبق الإسلام مثلهم؟ لعلنا نستفيد ونتقدم مثلهم؟ هل هي مثلاً السودان أو أفغانستان أو باكستان؟ وإذا كان لا يوجد دولة بالشكل المطلوب الذي تدّعون أنه التطبيق الصحيح، فكيف نعرف إن التطبيق المزعوم سيؤدي إلى التقدم ومفارقة التخلف؟
يعني إما أن هناك مثال نستطيع الرجوع إليه والأخذ به، وإلا الكلام النظري مرفوض. يعني هل تريدون أن توصلوا إلينا فكرة إن تطبيق تعاليم الشريعة الإسلامية هو السبيل إلى التقدم وترك التخلف، ولكن للأسف لا يوجد لديكم مثال يمكن أن نرجع إليه ونتفق عليه؟ مشكلة فكرية هذه لا تسعها إلى عقول الإسلاميين الذين عودونا على إعوجاج المنطق وعدم ملامسة الواقع والعيش في أوهام وأحلام.
المشكلة المنطقية الأخرى في فكر الإسلاميين، هي أنه كيف يفسرون تقدم وإزدهار الدول التي هي أصلاً غير إسلامية ولم تطبق أي من التعاليم التي يطالبونا بتطبيقها! يعني دول مسيحية ويهودية وبوذية وإلحادية بالكامل حققت ولا تزال تحقق تقدم وتطور مبهر في جميع المجالات بدون تعاليم الشريعة الإسلامية! عجيب والله؟ يعني نحن المطبقون للإسلام مطالبون بمزيد من التطبيق لكي نتقدم، وهؤلاء المنتمون إلى معتقدات أخرى يحققون التقدم تلو الآخر، ونطالب نحن بمزيد من التطبيق؟ يا إخوان كفى الله يرضى عليكم كفى.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق